محمد متولي الشعراوي

1476

تفسير الشعراوى

مختلفا ، و « بِإِذْنِ اللَّهِ » هنا تضم صناعة الطير ، والنفخ فيه . إن عيسى لم يكن ليجترىء ويصنع ذلك كله إلا بإذن اللّه ، وجاءت كلمة « بِإِذْنِ اللَّهِ » من عيسى وعلى لسانه كاعتراف منه بأن ذلك ليس من صناعته ، وكأنه يقول لقومه : إن كنتم فتنتم بهذه . فكان يجب أن تفتنوا بإبراهيم من باب أولى ، حينما قطع الطير وجعل على كل جبل جزءا منهن ثم دعاهن . وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 ) ( سورة البقرة ) إذن كان من الأولى الفتنة بما أعطاه اللّه إبراهيم عليه السّلام من معجزة ، فإن كانت الفتنة من ناحية الإحياء لكان ما صنعه إبراهيم عليه السّلام أولى بها ، وإن كانت الفتنة من ناحية أنه جاء إلى الدنيا بدون أب لكانت الفتنة أكثر في خلق آدم ، لأن اللّه خلقه بلا أب أو أم . إذن فالفتنة لا أصل لها ، ولا منطق يبررها . . ويتابع الحق سبحانه على لسان عيسى ابن مريم عليه السّلام « وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ » . لماذا تعرض عيسى ابن مريم لهذين المرضين ؟ لأنها كانت الأمراض المستعصية في ذلك العصر ، والأكمه هو الذي ولد أعمى ، أي لم يحدث له العمى من بعد ميلاده . والبرص ، هو ابيضاض بقعة في الجلد وإن كان صاحبها آدم أو أسود . وبعد ذلك تنتشر بقع متناثرة في كافة الجسم بلون أبيض ، مما يدل على أن لون الجلد له كيماويات في الجسم تغذى هذا اللون ، فإن منعت الكيماويات في الجسم صار أبرص . وتبين صدق هذا في أن العلم المعاصر قد عرف أن الملونات للجلد هي غدد خاصة توجد في الجسم ، واسمها الغدد الملونة ، فإن امتنعت الغدد الملونة من إعطاء الألوان ، جاء البرص والعياذ باللّه . وهو مرض صعب ، لم يكن باستطاعتهم أن